السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

83

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وتستره ، والنعيم النعمة الكثيرة أي إن المتصفين بتقوى اللّه يومئذ في جنات يسكنون فيها ونعمة كثيرة تحيط بهم . قوله تعالى : فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ الفاكهة مطلق الثمرة ، وقيل : هي الثمرة غير العنب والرمان ، ويقال : تفكّه وفكه إذا تعاطى الفكاهة ، وتفكّه وفكه إذا تناول الفاكهة ، وقد فسّرت الآية بكل من المعنيين فقيل : المعنى : يتحدثون بما آتاهم ربهم من النعيم ، وقيل : المعنى : يتناولون الفواكه والثمار التي آتاهم ربهم ، وقيل : المعنى : يتلذذون بإحسان ربهم ومرجعه إلى المعنى الأول ، وقيل : معناه فاكهين معجبين بما آتاهم ربهم ، ولعل مرجعه إلى المعنى الثاني . وتكرار « رَبُّهُمْ » في قوله : « وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » لإفادة مزيد العناية بهم . قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي يقال لهم : كلوا واشربوا أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا ، فهنيئا وصف قائم مقام مفعول مطلق أو مفعول به . وقوله : بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ متعلق بقوله : « كُلُوا وَاشْرَبُوا » أو بقوله : « هَنِيئاً » . قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ الاتكاء الاعتماد على الوسادة ونحوها ، والسرر جمع سرير ، ومصفوفة من الصف أي مصطفة موصولة بعضها ببعض ، والمعنى : متكئين على الوسائد والنمارق قاعدين على سرر مصطفة . وقوله : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ المراد بالتزويج القرن أي قرنّاهم بهنّ دون النكاح بالعقد ، والدليل عليه تعدّيه بالباء فإن التزويج بمعنى النكاح بالعقد متعدّ بنفسها ، قال تعالى : زَوَّجْناكَها ( الأحزاب / 37 ) ، كذا قيل . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ الخ ؛ قيل : الفرق بين الاتباع واللحوق مع اعتبار التقدم